أوجه القصور في التفاعلات الاجتماعية ومهارات الاتصال:
قد يكون هناك نقص في الاتصال البصري وعدم التواصل اللفظي وعدم الاستجابة.
عادة ما يتجنب الأطفال المصابين بالتوحد الاتصال بالعين، حيث يبدو أنهم لا يظهرون اهتماماتهم بأقرانهم. في بعض الأحيان يفضلون التحدث أو اللعب مع الأطفال الأكبر سناً أو البالغين، فهم لا ينقلون احتياجاتهم بطرق نموذجية، على سبيل المثال، يشيرون إلى الشيء الذي يريدونه. قد يصابون بنوبات غضب حتى يحصلوا على ما يريدونه، أو يسحبون يد شخص لجلبه لهم. لا يشاركون اهتماماتهم مع الآخرين؛ على سبيل المثال، إذا عرضت عليهم شيئًا مثيرًا للاهتمام من خلال الإشارة إليه، فلن ينظروا إلى الشيء الذي تشير إليه.
لديهم صعوبة في فهم لغة الجسد وتعابير الوجه والعواطف ومشاعر الآخرين. وتسمى هذه المهارة “نظرية العقل”، وتتطور بمفردها في الأطفال “العاديين” المتقدمين. عادةً ما يُطلق على صعوبة التنبؤ بأفكار ومشاعر الآخرين لدى الأطفال المصابين بالتوحد أو فهمها، “العمى العقلي”، مما يسبب لهم مشاكل كبيرة عندما يحتاجون إلى الاختلاط مع أقرانهم. قد يرغب بعض الأطفال المصابين بالتوحد في اللعب مع الآخرين، لكنهم لا يعرفون كيفية اللعب بشكل مناسب وقد يخيفون الأطفال الآخرين. الأطفال الذين يستطيعون التواصل، قد يتحدثون بشكل غير لائق أو يكونوا واضحين للغاية؛ على سبيل المثال، قد يقولون شيئًا مثل “أنت سمين مثل الخنزير” أمام وجهك مباشرة، ولا يدركون أنه سيؤذي مشاعرك. قد يعتقد العديد من الناس أن هؤلاء الأطفال هم ببساطة غير مهذبين ومسيئين. لذا، فليس من المفاجئ أنهم قد يفضلون أن يكونوا “منعزلين” أو يعيشون في عالمهم الخاص.
السلوكيات والاهتمامان المقيدة والمتكررة:
عادة ما ينظر إلى السلوكيات المتكررة في الأطفال الأصغر سناً، على سبيل المثال، رفرفة اليدين والنقر بالأصابع وهز الجسم، أو قد يحدقان في بعض الأشياء لساعات. يُعتقد أن هذه السلوكيات هي الطريقة التي تهدئهم عندما يكونوا أكثر حساسية أو أقل حساسيو. يمكن للأطفال المصابين بالتوحد أن يكونوا حساسين للغاية أو غير حساسين على الإطلاق لألمهم أو لآلام الآخرين أو محيطهم وعواطفهم. على سبيل المثال، قد لا يبكون على الإطلاق عندما يشعرون بالألم، لكنهم قد يبكون ويتفاعلون بشكل غير عادي مع المشاهد الجديدة والروائح والقوام والأصوات. عندما يكبرون، تتلاشى هذه السلوكيات عادة، ولكن يمكن أن تستمر في الحالات الشديدة أو في حالة الإعاقة الذهنية.
تعتبر الاهتمامات المقيدة والروتين الثابت أموراً شائعة جدًا لدى الأطفال المصابين بالتوحد، فهم حساسون جداً للتغييرات. التغييرات تجعلهم يشعرون بعدم الارتياح، لذلك يفضلون الحصول على نفس الروتين اليومي، في نفس البيئة، مع نفس الأشخاص. ويمكن أن يتسبب تغيير أحد أعمالهم الروتينية في البكاء المفرط أو نوبات الغضب التي لا يمكن وقفها. قد يصرون على اتباع روتين جامد، وتناول الأطعمة نفسها من نفس الطبق، والجلوس على نفس الكرسي. اهتماماتهم أيضاً ضيقة جداً، حيث يمكنهم اللعب مع الديناصورات أو الكتل طوال اليوم، حتى لو كان لديهم الكثير من الألعاب القريبة. قد يكون لدى بعض الأطفال مستويات عالية جدًا من الفكر 1لأعمارهم، ويكونون قادرين على فعل أشياء مثل حفظ أسماء الديناصورات أو جميع مسارات الحافلات المختلفة، اعتمادًا على موضوع اهتمامهم.
ماذا يجب أن أفعل، إذا كنت أعتقد أن طفلي قد يكون مصاباً بالتوحد؟
عندما تشك أن طفلك مصاباً بالتوحد، يجب أن تحضره لرؤية طبيب الأطفال في أقرب وقت ممكن، لأن الكشف المبكر سيؤدي إلى التدخل المبكر (العلاج) وأفضل النتائج لطفلك. يجب أن تثق في غرائزك الخاصة، لأنك تعرف طفلك جيداً. إذا شعرت أن هناك خطأ ما مع طفلك (أطفالك)، حتى لو قال كل من حولك أنه لا يوجد شيء خاطئ، فإن الأمر يستحق أن ترى أخصائيًا للتقييمات المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد قليل من استبيانات الفحص التشخيصية الموحدة المتاحة عبر الإنترنت مجانًا للآباء حتى يتمكنوا من الحصول على فكرة عما يحدث قبل جلب الأطفال لرؤية طبيب الأطفال الخاص بهم. ومن الأمثلة على ذلك قائمة المراجعة المعدلة للتوحد لدى الأطفال الصغار (M-CHAT) [2] وحاصل التوحد (AQ) [3].
لا يزال من المهم للغاية أن تجلب أطفالك لرؤية طبيب الأطفال بانتظام للتحقق من مراحل تطورهم، سواء كنت تشك في التوحد أم لا. التوصية القياسية من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والكلية الملكية لأطباء الأطفال في تايلند هي أنه يجب تقييم كل طفل من أجل تطويره بواسطة أدوات فحص موحدة، في عمر تسعة أشهر و18 شهراً ومن عمر 24 إلى 30 شهراً. تمنح هذه التوصيات الأطفال في أقرب وقت ممكن من تشخيص المشاكل التطورية ومعظم العلاجات الفعالة، للحصول على أفضل النتائج. يمكن ملاحظة العلامات المبكرة في زيارة عن سن 9 أشهر لكشف الإصابة بالتوحد. إذا لم يكن هناك أي إشارة على هذه النقطة، فإن الزيارة عند سن 18 شهراً ستشكل حجر الزاوية للكشف عن مرض التوحد.